ألا ليت الزمان يعود يوما ...

*آه يا ليت الزمان يرجع...*
يا ريت يرجع داك الزمان الزوين، باش نشبعو من الأيام اللي دازت، ونعاودو نصنعو ذكريات عامرة بالحب والخير والدفا، ذكريات ما كيتعوضوش.
الطفولة ديالي كترجع ليا دابا، وكتفيق دموعي على لَمّة الأحباب والصحاب نهار العيد... على خروف العيد اللي كان الفرحة الكبيرة ديال الدراري، ملي كانوا كيوجدو حوايجهم من الليلة اللي قبل، وكيبقاو يفيقو كل شوية غير باش يشوفو واش الضو باقي شاعل ولا لا.
على تهاني الجيران فالدرب، وتبادل طباق الأكل والحلوى بكل محبة وفرحة. الخير كان كيدور بين الجميع، واللي كيعطي كيلقى.
خلّيوْنا نرجعو شوية لسنين الثمانينات والتسعينات، ونتفكرو كيفاش كانت أكبر أمنياتنا غير تبقى الضو شاعلة حتى الليل، باش يتفرجو الوالدين معانا فالمسلسل البدوي ولا الرسوم المتحركة، فداك الوقت اللي ما كانوش كاينين غير شوية ديال القنوات.
كانت فرحتنا كبيرة غير بمصروف المدرسة، باش نشريو شي حاجة بسيطة لمّاتنا، حتى إلى كانت غير باكية شيبس ولا شوكولا رخيصة، كانت عندنا بحال الكنز.
وكان أي مغترب كيجي يزور العائلة كيولي حدث كبير، خصوصًا إلا كانت الزيارة نهار الجمعة. كيبدا النهار بالحمام السخون، والصابون البلدي، والبخار اللي كنا كنرسمو فيه قلوب صغار فوق الشرجم، ومن بعد كنمسحوهم... وما كناش عارفين أن الأيام حتى هي غادي تمحي بزاف ديال الحوايج الزوينة من حياتنا.
ومن العادات الزوينة، كان تنظيف الدار والحوش، ومراقبة الوالدة وهي كتوجد الطاجين ولا الكسكس، وإذا كان الضيف غادي يتغدى معانا، كنا كنتسناو حتى يشبع هو اللول، وهاد الشي علمنا الأدب، واحترام الضيف، وأن حقو كيجي قبل حقنا.
تعلمنا نحترمو الوالدين، وما نعلّيوش صوتنا عليهم، ونسمعو لكلامهم، حتى إلا ما كانش على هوانا. تعلمنا نصبرو، ونتقبلو المنع من شي رحلة مدرسية، ولا الزعل بسبب نقطة ناقصة فالشهادة.
تعلمنا أن الزيارات ما كانتش فيها لا تكلف ولا تصنع. كاس ديال أتاي، ولا فنجان قهوة، وضحكات الكبار، كانوا كافيين باش يعمرو الدار فرحة.
كان الجار بحال فرد من العائلة، كيقاسمنا الفرح والحزن، كيعاون فالأعراس، وكيوقف معانا فالعزاء، وما كان حتى واحد كيبقى بوحدو.
وكنا حنا الدراري، كنتجمعو قدام التلفاز باش نتفرجو فالكرتون، ومن بعد نخرجو للدرب نلعبو حتى تغيب الشمس. ما كان حد كيشوف شكون لابس ماركة، ولا شكون عندو أكثر. اللي كان كيجمعنا هو الضحك، واللعب، والمحبة.
كنرجعو للدار فالوقت اللي قالت لينا الوالدة، نغسلو، نصليو، نتعشاو، ونعسو، وكل واحد فينا كيتمنى يفيق على نهار أحسن من اللي فات.
كانت حياتنا بسيطة... هادئة... فيها البركة. ما كانش فيها هاد الضجيج، ولا هاد الجري اللي ولى عايش فيه الإنسان اليوم.
كبرنا بسرعة، وخليّنا طفولتنا مورانا، ومن بعد عرفنا أنها كانت أجمل حاجة عشناها. تمنّينا المستقبل، ومنين وصلنا ليه، لقينا بزاف ديال الضحكات ضاعت، وبزاف ديال القلوب اللي رسمناها فوق الشبابيك مسحاتها الأيام.
واليوم، ما بقى لينا غير نرددو بحسرة:
*آه يا ليت الزمان يرجع نهار... باش نعيشو مرة أخرى داك الصفا، وداك الدفا، وداك الفرح اللي كان ساكن فقلوبنا، قبل ما تكبر بينا الدنيا وتسرق منا بساطة الحياة.*

